عبد الملك الجويني
590
نهاية المطلب في دراية المذهب
النظر في مكيدة الحرب ، وإذا خالف الرجل الحزم ، كان كما لو صلى صلاتَه وهو مختار ، وتفصيل المختار واضح ، وقد ذكرناه قبلُ . فصل 1540 - كل ما ذكرناه في غير شدة الخوف ، وفي كل حالة يُعتبر ( 1 ) ما يليق بها ، ويوافقها في التغايير ، مع اتباع التصوير كما تقدم . فلو صلى الإمام صلاة عُسفان ، حيث لا يوافق الحال ، فهو كما لو أقامها في حالة الاختيار . 1541 - فأما إذا اشتد الخوف والتحم الفريقان ، وكان لا يتأتى التفريق ، ولا صلاة عسفان ، ولابس الجند كلُّهم القتالَ والمطاردة ، فمذهب الشافعي أنهم لا يُخرجون الصلاة عن الوقت بسبب الخوف أصلاً ، بل يقيمون الصلاة مُشاةً وركبانا مطارِدين ، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها . والأصل في الباب قوله تعالى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [ البقرة : 239 ] قال ابن عمر في تفسير الآية : " مستقبلي القبلة وغير مستقبليها " ( 2 ) . والأصل الذي لا خلاف فيه أن الصلاة تقام راكباً وماشياً ، ويسوغ تركُ الاستقبال في ضرورة القتال وفاقاً ، وكذلك يجوز الاقتصار على الإيماء في الركوع والسجود ، كما ذكرناه في إقامة النافلة على الراحلة ، ومن ضرورة إقامة الصلاة راكباً [ الإيماء ] ( 3 ) ، والماشي المقاتل لو تمم السجودَ في المعترك ، كان متهدِّفاً لأسلحة الكفار معرِّضاً نفسه للهلاك . ونحن نذكر على الاتصال بذلك أمرين : أحدهما - كثرة الأفعال في الصلاة . والثاني - تلطخ الأسلحة بالدم . فأما القول في الأفعال ، فلا شك أن الفعل إذا كثر من غير حاجة إليه ، فهو مبطلٌ
--> ( 1 ) في ( ت ) : تغيير . ( 2 ) ر . البخاري : التفسير ، باب قوله تعالى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [ البقرة : 239 ] ح 4535 . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .